احسان الامين
399
التفسير بالمأثور وتطوره عند الشيعة الإمامية
الذي امتزجت فيه متون الروايات بالشروح والإضافات . أمّا من حيث الأسناد ، فإنّ التفسير يقتصر على ذكر آخر السند عن الإمام ، وإذا كان هناك إرسال في آخر الرواية ، فإنّه يذكر أيضا الراوي قبل أن يرسلها ، فيقول مثلا : عن نشيط عن رجل عن أبي عبد اللّه ( ع ) ، وقد يذكر الارسال دون الراوي أيضا فيقول مثلا : عن بعض أصحابنا عن أبي عبد اللّه ( ع ) . والروايات تنتهي إلى الرسول ( ص ) أو الإمام علي أو سائر الأئمة ( ع ) ، وإن كانت تكثر عن الإمامين الباقر والصادق ( ع ) . على أنّ المفسّر يورد الروايات من غير نقد أو تمحيص لا لسندها ولا لمتونها ، على عادة المجاميع الروائية ، ولذا فإنّ من الطبيعي أن تتسرّب إلى التفسير بعض الروايات الضعيفة لتأخذ موقعها بين بقية الروايات المتينة ، ومن هذه الروايات بعض القراءات الشاذّة المنسوبة إلى أهل البيت ( ع ) ، وكذا روايات في التأويل من غير مراعاة لضوابط التأويل الصحيح « 1 » ، وقد سبق للنجاشي أن قال عن مفسّرنا بعد أن بيّن جلالة قدره وعظيم منزلته أنّه يروي عن الضعفاء كثيرا . وما أورده المفسّر من روايات في نزول الآيات بلفظ آخر فيه تغيير أو إضافة ، فإنّها لا تعني بحال التحريف المدّعى في بعض الكلمات ، بل المراد من النزول هو التفسير والتأويل من حيث المعنى « 2 » . ويدلّ على ذلك أنّنا نجد بين مؤلّفات المفسّر كتابا بعنوان : كتاب باطن القراءات ، ممّا يدلّ على أنّ الروايات التي تقول بأنّ الإمام قرأها هكذا أريد بها باطن القراءات أو تفسير الآيات . ويبقى التفسير غنيّا بمئات الروايات التي جاءت في موضوعات شتّى ، ومنها الكثير في آيات الأحكام وبيان الآيات ، مع ملاحظة جديرة بالاهتمام ، وهي ندرة الإسرائيليات
--> ( 1 ) - التفسير والمفسّرون لمعرفة / ج 2 / ص 325 . ( 2 ) - راجع التفسير / ج 1 / هامش ص 39 .